الذهبي

282

سير أعلام النبلاء

الناس في ذلك ، وكان أمير البلد رافضيا متعصبا ، فبلغته القصة ، فجعل ذلك سببا إلى الفتك به ، فأمر صاحب شرطته أن يأخذ الخطيب بالليل ، فيقتله ، وكان صاحب الشرطة سنيا ، فقصده تلك الليلة في جماعة ، ولم يمكنه أن يخالف الأمير ، فأخذه ، وقال : قد أمرت فيك بكذا وكذا ، ولا أجد لك حيلة إلا أني أعبر بك عند دار الشريف ابن أبي الجن ( 1 ) ، فإذا حاذيت الدار ، اقفز وادخل ، فإني لا أطلبك ، وأرجع إلى الأمير ، فأخبره بالقصة . ففعل ذلك ، ودخل دار الشريف ، فأرسل الأمير إلى الشريف أن يبعث به ، فقال : أيها الأمير ! أنت تعرف اعتقادي فيه وفي أمثاله ، وليس في قتله مصلحة ، هذا مشهور بالعراق ، إن قتلته ، قتل به جماعة من الشيعة ، وخربت المشاهد . قال : فما ترى ؟ قال : أرى أن ينزح من بلدك . فأمر بإخراجه ، فراح إلى صور ، وبقي بها مدة ( 2 ) . قال أبو القاسم بن عساكر : سعى بالخطيب حسين بن علي الدمنشي ( 3 ) إلى أمير الجيوش ، فقال : هو ناصبي يروي فضائل الصحابة وفضائل العباس في الجامع . وروى ابن عساكر عمن ذكره أن الخطيب وقع إليه جزء فيه سماع القائم بأمر الله ، فأخذه ، وقصد دار الخلافة ، وطلب الاذن ، في قراءته ، فقال

--> ( 1 ) هو الشريف حيدرة بن إبراهيم أبو طاهر ابن أبي الجن العلوي المتوفى سنة 462 ه‍ ، مترجم في " النجوم الزاهرة " 5 / 85 ، وقد تحرف في " تذكرة الحفاظ " و " معجم الأدباء " و " الوافي بالوفيات " إلى ابن أبي الحسن . وهو خطأ . ( 2 ) الخبر في " تذكرة الحفاظ " 3 / 1141 - 1142 ، و " معجم الأدباء " 4 / 34 - 35 ، و " الوافي " 7 / 195 ، وفيهما : وبقي بها مدة إلى أن مات . ( 3 ) الدمنشي : نسبة إلى دمنش ، قال ياقوت : كذا وجدت صورة ما ينسب إليه الحسين بن علي أبو علي المقرئ ، المعروف بابن الدمنشي ، ذكره الحافظ أبو القاسم في " تاريخ دمشق " : وقال . . . وساق هذا الخبر . انظر " معجم البلدان " 2 / 471 ، و " تذكرة الحفاظ " 3 / 1142 .